حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

211

منتهى الأصول

الثلاث ( قلت ) حيث أن العبادة تكون بأمر وجعل ثانوي وذلك الامر الثانوي أيضا مثل الامر الأولي تابع للملاك ، فكل ما كان فيه ملاك العبادة يتعلق الامر به وإلا فلا ، وملاك العبادة موجود في الطهارات الثلاث دون سائر الشرائط ، بمعنى أن الغرض والمصلحة القائمة بالواجب المركب المترتبة عليه لا تترتب عليه الا بإتيان الطهارات الثلاث من بين الشرائط بقصد القربة ، وهذا الملاك ليس في سائر الشرائط . وهذا المعنى الذي ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) يمكن تصويره في نفس الاجزاء أيضا بأن يكون الامر والجعل الثاني متعلقا ببعض الاجزاء دون بعض آخر بالبيان الذي ذكرنا في الشرائط ، ولكن هذا صرف فرض لأنه ليس في الواجبات الشرعية ما يكون بعض أجزائه عباديا يلزم إتيانه بقصد القربة وبعضها الاخر يكون توصليا لا يلزم إتيانه بقصد القربة . وأنت خبير بأن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) لا يتم الا بناء على بسط الإرادة النفسية المتعلقة بالمجموع المركب على الشرائط كما أنها تنبسط على الاجزاء ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ولا هو التزم به ، لأنه لو كان الامر كذلك فيكون حال الشرائط حال الاجزاء في أنها واجبات نفسية فلا يبقى مجال لوجوبها الغيري ، لا لأنه يلزم اجتماع المثلين كما توهم لان الوجوبين في رتبتين وليسا في مرتبة واحدة حتى يلزم اجتماع المثلين ، بل للزوم اللغوية كما سيجئ في بحث مقدمة الواجب إن شاء الله تعالى . وأما ما ذكر في محله من أن التقيد بالنسبة إلى الشرائط الشرعية تحت الامر فليس معناه أن القيد تحت الامر ، وإلا لا يبقى فرق بين الجز والشرط ، مع أنه ( قدس سره ) صرح في موارد عديدة بأن ذات الشرط خارجة عن تحت الإرادة قيدا وانما هو داخل تقيدا ، فالمراد منه أن متعلق الإرادة النفسية ليس هو ذات المأمور به مطلقا بل هي مقيدة بكونها مقارنة أو مسبوقة أو ملحوقة بكذا ، فمعنى كون التقيد داخلا تحت الامر أن طبيعة المأمور به مقيدة ومضيقة تحت الامر لا مطلقة ، فالتقيد الذي تحت الامر من خصوصيات المشروط لا الشرط و إلا فنفس التقيد